الآخوند الخراساني

326

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

لولا التحضيضيّة ( 1 ) - وجب التحذّر ، وإلاّ لغا وجوبه ( 2 ) . ثالثها : أنّه جعل غايةً للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة ( 3 ) . ويشكل الوجه الأوّل ( 4 ) بأنّ التحذّر لرجاء إدراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، حسنٌ ( 5 ) ، وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجّة على التكليف . ولم يثبت هاهنا عدم الفصل ، غايته عدم القول بالفصل ( 6 ) . والوجه الثاني والثالث بعدم انحصار فائدة الإنذار بإيجاب التحذّر ( 7 ) تعبّداً ، لعدم إطلاق يقتضي وجوبَه على الإطلاق ( 8 ) ، ضرورة أنّ الآية مسوقة لبيان

--> ( 1 ) لأنّ حروف التحضيض - وهي « لولا ، لو ما ، إلاّ ، ألاّ ، هلاّ » - إذا دخلت على فعل مضارع أفادت طلب الفعل والترغيب عليه ، وإذا دخلت على الفعل الماضي - كما في الآية الشريفة - أفادت الذمّ والتوبيخ على ترك الفعل . راجع شرح الرضي على الكافية 4 : 442 ، وشرح ابن عقيل 2 : 394 . ( 2 ) أي : وجوب الإنذار . ( 3 ) والحاصل : أنّه جعل التحذّر غايةً للإنذار ، والإنذار بمقتضى كونه غايةً للنفر الواجب واجب ، فالتحذّر غاية للواجب ، وغاية الواجب واجبة ، فالتحذّر واجب . ولا يخفى : أنّ هذه الوجوه الثلاثة ذكرها الشيخ الأنصاريّ في فرائد الأصول 1 : 277 - 278 . ( 4 ) وهو وجود الملازمة بين محبوبيّة التحذّر وبين وجوبه شرعاً وعقلاً . ( 5 ) خبر قوله : « بأنّ التحذّر » . ( 6 ) حاصل الإشكال : أنّه لا ملازمة بين محبوبيّة الحذر وبين وجوبه عقلاً ، كما لا ملازمة بينها وبين وجوبه شرعاً . أمّا الأوّل : فلأنّ التحذّر عن الشيء قد يكون لتنجُّز التكليف وفعليّته ، فيكون تحذّراً عن العقاب ، ولا ريب - حينئذ - في ثبوت الملازمة بين محبوبيّة الحذر ووجوبه عقلاً . وقد يكون لرجاء إدراك الواقع وخوفاً من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، من دون أن يكون التكليف منجّزاً ، فلا يكون تحذّراً من العقوبة ، ولا شكّ - حينئذ - في عدم ثبوت الملازمة بين محبوبيّة الحذر ووجوبه عقلاً . وأمّا الثاني : فلأنّ القول بعدم الفصل بينهما شرعاً غير ثابت ، بل غاية ما يثبت هو عدم القول بالفصل ، وهو غير مفيد . ( 7 ) وفي بعض النسخ : « بالتحذّر » . ( 8 ) أي : وجوب التحذّر مطلقاً ، سواء أفاد العلم أم لا .